1:24 PM @mohamed.h.masri بيت لاهيا المنكوبة… المدينة التي لا تنام إلا على وداع، تودّع كل يوم خيرة شبابها وسكانها الطيبين وسط الركام والدموع في شوارع بيت لاهيا المدمّرة، وبين أنقاض البيوت التي تحوّلت إلى رماد، لم يتوقف الحزن لحظة واحدة. المدينة التي كانت يومًا تعجّ بالحياة، باتت لا تعرف سوى طقوس الوداع، وصرخات الأمهات، ودموع الأطفال. اليوم، كانت بيت لاهيا على موعد جديد مع الفقد، حيث شيّعت "عائلتي المصري " ستة من أبنائها الشهداء، يسير بين أنقاض البيوت، ترفعه دعوات المكلومين وآهات المحزونين. أمهات ثكالى، أطفال ينظرون في صمت، ورفاق يحملون النعوش كأنهم يحملون قلوبهم. لم تعد المدينة تودّع فقط أبناءها، بل تودّع معها ملامح الحياة، وشوارع الطفولة، وأحلام الشباب. كل يوم يرحل خيرة الناس، أولئك الطيبون الذين لم يعرفوا سوى حب الأرض والناس، الذين رحلوا دون وداع كافٍ، ودون فرصة أخيرة للعيش بسلام. ومع كل وداع، ينهض أهل بيت لاهيا من تحت الركام، يرفعون رؤوسهم، ويواصلون الحياة بصبر لا ينكسر. فمهما اشتدّ الألم، فإن الجذور في هذه الأرض أعمق من كل دمار.