10:03 PM @hadi_sabarna في أحد أزقة المدينة المليئة بالحكايات والأحلام، التقيت بوالدة الشاب طارق داوود، ذاك الفتى ذو الثمانية عشر ربيعاً، الذي كان يحمل في قلبه طموحات كبيرة وأحلامًا تضاهي السماء اتساعًا. تحدثت لي عيناه قبل لسانه عن أمل جديد كان ينمو داخله، بعد أن استعاد حريته من خلف قضبان السجون في صفقة الأسرى الأخيرة. كان طارق شابًا يحلم بإكمال دراسته، بأن يصنع لنفسه مستقبلاً، بأن يرى الفجر دون قضبان تحجبه. كان سعيدًا، تحررت روحه من الظلمات، واستنشقت طعم الحرية، ولو للحظات. لكن، وكما كل حلم جميل في أرضنا، لم يُكتب له أن يستمر. الاحتلال الذي لم يتركه ليهنأ بحريته، ظل يطارده كظلٍ لا يفارقه، يلاحقه في كل خطوة، حتى قرروا أن يُطفئوا شمعته في ليلة لا تنسى. مساء اليوم اصبح طارق الآن قصة أخرى من قصص الفراق، وحكاية من حكايات الفقدان التي لا تنتهي. لكنه سيبقى حيًا في ذاكرة والدته، التي كانت تتحدث عن ابنها بفخر، وبألمٍ سيبقى يعانق قلبها إلى الأبد. رحل طارق، لكنه ترك خلفه أثرًا لا يمحى، وذكرى تظل ترددها الأجيال القادمة.